مَا هِيَ الزَّكَاةُ؟
الزَّكَاةُ هِيَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ: حَقٌّ سَنَوِيٌّ مِقْدَارُهُ 2.5% مِنَ الْمَالِ الَّذِي يَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُ حَوْلًا قَمَرِيًّا، وَيُعْطَى لِمَنْ يَسْتَحِقُّهُ. وَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ الزَّكَاةَ بِالصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَأَمَرَ فَقَالَ: "خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا" (سُورَةُ التَّوْبَةِ 9:103). فَهِيَ لَيْسَتْ ضَرِيبَةً عَلَى الدَّخْلِ، بَلْ نَصِيبٌ سَنَوِيٌّ مِنَ الْمَالِ الْقَائِمِ الَّذِي يَزِيدُ عَلَى حَدٍّ مُعَيَّنٍ، وَهُوَ النِّصَابُ؛ تُطَهِّرُ مَا يَبْقَى مِنَ الْمَالِ، وَتُدِيرُهُ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ.
النِّصَابُ وَمَا يُحْسَبُ فِي الزَّكَاةِ
لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إِلَّا إِذَا بَلَغَ صَافِي الْمَالِ الزَّكَوِيِّ النِّصَابَ، وَهُوَ قِيمَةُ 85 غِرَامًا مِنَ الذَّهَبِ أَوْ 595 غِرَامًا مِنَ الْفِضَّةِ، وَمَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ قَمَرِيٌّ. وَيَدْخُلُ فِي الْمَالِ الزَّكَوِيِّ: النُّقُودُ، وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَالْمَالُ الْمُدَّخَرُ، وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ، وَالدُّيُونُ الَّتِي لَكَ عَلَى غَيْرِكَ وَتَتَوَقَّعُ رُجُوعَهَا؛ وَتُخْصَمُ الدُّيُونُ الَّتِي عَلَيْكَ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اسْتِعْمَالِ نِصَابِ الذَّهَبِ أَوْ نِصَابِ الْفِضَّةِ؛ وَيَسْتَعْمِلُ كَثِيرُونَ الْأَدْنَى، أَيْ نِصَابَ الْفِضَّةِ، لِيَصِلَ الْخَيْرُ إِلَى فُقَرَاءَ أَكْثَرَ. وَالْمِقْدَارُ رُبْعُ الْعُشْرِ، أَيْ 2.5%.
مَنْ يَسْتَحِقُّ الزَّكَاةَ
سَمَّى الْقُرْآنُ ثَمَانِيَةَ أَصْنَافٍ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَيْهِمْ: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ" (سُورَةُ التَّوْبَةِ 9:60). وَإِعْطَاؤُهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا، غَالِبًا عَبْرَ مَسْجِدٍ مَحَلِّيٍّ مَوْثُوقٍ أَوْ جَمْعِيَّةٍ خَيْرِيَّةٍ مَوْثُوقَةٍ، يُتِمُّ هَذِهِ الْعِبَادَةَ.
لِمَاذَا تُطَهِّرُ الزَّكَاةُ؟
الزَّكَاةُ لَيْسَتْ ضَرِيبَةً؛ بَلْ عِبَادَةٌ مَقْرُونَةٌ بِوَعْدٍ. يَأْمُرُ الْقُرْآنُ: "خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا" (التَّوْبَةُ 9:103)؛ وَكَلِمَةُ الزَّكَاةِ نَفْسُهَا تَحْمِلُ مَعْنَى التَّطْهِيرِ وَالنَّمَاءِ. فَأَدَاؤُهَا يُطَهِّرُ بَاقِيَ مَالِكَ وَقَلْبَكَ مِنَ التَّعَلُّقِ بِهِ، وَمَا خَرَجَ مِنْ يَدِكَ لِلْفُقَرَاءِ لَا يَنْقُصُكَ عِنْدَ اللَّهِ. وَيَصِفُهَا الْعُلَمَاءُ بِأَنَّهَا الْجِسْرُ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَالْمُجْتَمَعِ: الرُّكْنُ الثَّالِثُ مِنَ الْإِسْلَامِ، يَأْتِي بَعْدَ الصَّلَاةِ مُبَاشَرَةً فِي عَشَرَاتِ الْآيَاتِ. وَأَخْذُ الْحِسَابِ بِجِدٍّ - عَدًّا صَحِيحًا، فِي وَقْتِهِ، كُلَّ سَنَةٍ قَمَرِيَّةٍ - مِنْ تَعْظِيمِهَا. فَدَقَائِقُ مُتَأَنِّيَةٌ مَعَ رَقْمٍ صَادِقٍ خَيْرٌ مِنْ تَخْمِينٍ مُقَرَّبٍ؛ لِأَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ حَقًّا مُحَدَّدًا فِي الْمَبْلَغِ الدَّقِيقِ.
اِسْتِخْدَامُ هَذِهِ الْحَاسِبَةِ
أَدْخِلْ كُلَّ صِنْفٍ مِنَ الْأُصُولِ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ الْقَمَرِيُّ: النَّقْدَ فِي الْيَدِ وَالْمَصْرِفِ، وَالذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَزْنًا أَوْ قِيمَةً، وَبِضَاعَةَ التِّجَارَةِ، وَالِاسْتِثْمَارَاتِ، وَالدُّيُونَ الَّتِي تَرْجُو رُجُوعَهَا. ثُمَّ أَدْخِلِ الدُّيُونَ الَّتِي تُخْصَمُ. تُقَارِنُ الْحَاسِبَةُ صَافِيَ مَجْمُوعِكَ بِالنِّصَابِ - عَلَى أَسَاسِ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ، وَالْمُبَدِّلُ يَشْرَحُ الْفَرْقَ - فَإِنْ جَاوَزْتَهُ طَبَّقَتِ النِّسْبَةَ الْمَعْهُودَةَ 2.5%. وَيُظْهِرُ مُخَطَّطُ التَّفْصِيلِ مِنْ أَيْنَ جَاءَتْ زَكَاتُكَ، وَيُمْكِنُكَ حِفْظُ سِينَارْيُوهَاتٍ لِلْمُقَارَنَةِ (قَبْلَ سَدَادِ دَيْنٍ وَبَعْدَهُ مَثَلًا)، وَالْمُلَخَّصُ الْقَابِلُ لِلطِّبَاعَةِ نَافِعٌ لِسِجِلَّاتِكَ أَوْ لِمَسْجِدِكَ. كُلُّ شَيْءٍ يَعْمَلُ فِي مُتَصَفِّحِكَ: لَا تُرْسَلُ الْمَبَالِغُ إِلَى أَيِّ مَكَانٍ أَبَدًا.