لِمَاذَا نَذْكُرُ اللَّهَ
الذِّكْرُ هُوَ تَذَكُّرُ اللَّهِ، وَشَغْلُ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ بِحَمْدِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ. وَقَدْ أَمَرَ بِهِ الْقُرْآنُ: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا" (الْأَحْزَابُ 33:41)، وَبَيَّنَ ثَمَرَتَهُ: "أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (الرَّعْدُ 13:28). وَالتَّسْبِيحُ يُسَاعِدُكَ فَقَطْ عَلَى ضَبْطِ الْعَدَدِ وَأَنْتَ تَذْكُرُهُ، لِيَبْقَى قَلْبُكَ حَاضِرًا.
التَّسْبِيحُ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ
مِنَ السُّنَّةِ الْمَحْبُوبَةِ أَنْ يُسَبِّحَ الْمُسْلِمُ اللَّهَ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ. فَقَدْ عَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ قَالَ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ 33 مَرَّةً، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ 33 مَرَّةً، وَاللَّهُ أَكْبَرُ 33 مَرَّةً، فَذَلِكَ 99، ثُمَّ أَتَمَّ الْمِئَةَ بِقَوْلِهِ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ"، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ (صَحِيحُ مُسْلِمٍ 597a). وَيَسْتَخْدِمُ هَذَا الْعَدَّادُ نَمَطًا مَعْرُوفًا: 33 / 33 / 34، لِلْوُصُولِ إِلَى 100 (صَحِيحُ مُسْلِمٍ 596a).
السُّبْحَةُ، أَوِ الْأَصَابِعُ، أَوِ الشَّاشَةُ
عَدُّ الذِّكْرِ عَلَى الْأَصَابِعِ هُوَ هَدْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَدْ أَمَرَنَا أَنْ نَعُدَّ عَلَيْهِنَّ، فَإِنَّهُنَّ مَسْؤُولَاتٌ وَمُسْتَنْطَقَاتٌ (سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ 1501). وَيُجِيزُ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَيْضًا الِاسْتِعَانَةَ بِوَسَائِلَ مِثْلِ السُّبْحَةِ أَوِ الْعَدَّادِ الرَّقْمِيِّ، بَيْنَمَا يُفَضِّلُ آخَرُونَ الْأَصَابِعَ؛ فَاعْتَبِرْ هَذَا أَدَاةَ تَيْسِيرٍ، لَا حُكْمًا شَرْعِيًّا. وَالْأَهَمُّ هُوَ حُضُورُ الْقَلْبِ. وَيَبْقَى عَدَدُكَ عَلَى جِهَازِكَ.
صَلَاةُ التَّسْبِيحِ
وَرَاءَ الْأَذْكَارِ الْيَوْمِيَّةِ صَلَاةُ تَطَوُّعٍ خَاصَّةٌ مَبْنِيَّةٌ كُلُّهَا عَلَى التَّسْبِيحِ. يَقُولُ فِيهَا الْمُصَلِّي "سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ" خَمْسًا وَسَبْعِينَ مَرَّةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، أَيْ ثَلَاثَمِائَةِ مَرَّةٍ، مَوْزُونَةً بَيْنَ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهَا عَمَّهُ الْعَبَّاسَ وَبَشَّرَهُ بِأَنَّهَا تَغْفِرُ الذُّنُوبَ أَوَّلَهَا وَآخِرَهَا (أَبُو دَاوُدَ 1297). وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قُوَّةِ الرِّوَايَةِ، وَصَلَّاهَا كَثِيرُونَ عَبْرَ التَّارِيخِ بَيْنَ حِينٍ وَآخَرَ: بَعْضُهُمْ كُلَّ جُمُعَةٍ، وَبَعْضُهُمْ فِي رَمَضَانَ، وَبَعْضُهُمْ مَرَّةً فِي الْعُمُرِ. فَتَعَلَّمْهَا، وَصَلِّهَا نَافِلَةً إِنْ شِئْتَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تُعَامِلَهَا مُعَامَلَةَ الْفَرْضِ.
اِسْتِخْدَامُ هَذَا الْعَدَّادِ
اِنْقُرْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْعَدَّادِ الْكَبِيرِ - أَوِ اضْغَطْ مِفْتَاحَ الْمَسَافَةِ - لِتَعُدَّ؛ فَتَمْتَلِئُ الْحَلْقَةُ نَحْوَ هَدَفِكَ وَتُضِيءُ عِنْدَ بُلُوغِهِ. وَيَتَقَدَّمُ إِعْدَادُ مَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَحْدَهُ عَبْرَ 33 ثُمَّ 33 ثُمَّ 34، مَعَ اهْتِزَازٍ مُمَيَّزٍ عِنْدَ كُلِّ انْتِقَالٍ فِي الْهَوَاتِفِ الَّتِي تَدْعَمُهُ، فَلَا تَضِيعُ مِنْكَ مَوَاضِعُ الْكَلِمَاتِ الثَّلَاثِ. وَيُمْكِنُكَ ضَبْطُ أَيِّ هَدَفٍ آخَرَ لِسَائِرِ الْأَذْكَارِ، وَحِفْظُ مُوَاظَبَةٍ يَوْمِيَّةٍ مَعَ عَرْضٍ لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَتَشْغِيلُ صَوْتِ نَقْرَةٍ خَفِيفٍ إِنْ أَحْبَبْتَ. وَكُلُّ شَيْءٍ يُحْفَظُ عَلَى جِهَازِكَ وَحْدَهُ: لَا حِسَابَ، وَلَا سَحَابَةَ، وَلَا تَتَبُّعَ؛ فَذِكْرُكَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ.