شَهْرُ رَمَضَانَ
رَمَضَانُ هُوَ الشَّهْرُ التَّاسِعُ مِنَ التَّقْوِيمِ الهِجْرِيِّ، وَهُوَ شَهْرُ الصِّيَامِ، أَحَدُ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ الخَمْسَةِ. قَالَ اللَّهُ: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ ... فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» (سُورَةُ البَقَرَةِ 2:185). يَصُومُ المُسْلِمُونَ مِنَ الفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَيَمْتَنِعُونَ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيُكْثِرُونَ مِنَ الصَّلَاةِ وَتِلَاوَةِ القُرْآنِ وَالصَّدَقَةِ.
مَتَى يَبْدَأُ
يَبْدَأُ رَمَضَانُ بِرُؤْيَةِ الهِلَالِ، وَلِذَلِكَ يَتَقَدَّمُ نَحْوَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا فِي كُلِّ سَنَةٍ مِيلَادِيَّةٍ. التَّارِيخُ المَعْرُوضُ هُنَا مَحْسُوبٌ، وَقَدْ يَخْتَلِفُ يَوْمًا وَاحِدًا عَنْ جِهَةِ رُؤْيَةِ الهِلَالِ المَحَلِّيَّةِ لَدَيْكَ. السُّحُورُ، وَهُوَ وَجْبَةُ مَا قَبْلَ الفَجْرِ، يَنْتَهِي عِنْدَ الفَجْرِ، وَيُفْطِرُ الصَّائِمُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ.
لَيْلَةُ القَدْرِ
فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ تَكُونُ لَيْلَةُ القَدْرِ، وَقَدْ وَصَفَهَا اللَّهُ بِأَنَّهَا «خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» (سُورَةُ القَدْرِ 97:3). يَتَحَرَّاهَا المُسْلِمُونَ، خَاصَّةً فِي اللَّيَالِي الوِتْرِيَّةِ، وَيُكْثِرُونَ فِيهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ.
الِاسْتِعْدَادُ قَبْلَ قُدُومِهِ
أَكْثَرُ النَّاسِ انْتِفَاعًا بِرَمَضَانَ هُمْ غَالِبًا مَنْ يَصِلُونَ إِلَيْهِ مُسْتَعِدِّينَ. وَعَمَلِيًّا يَعْنِي هَذَا قَضَاءَ مَا عَلَيْكَ أَوَّلًا - فَأَيَّامُ الْعَامِ الْمَاضِي الْفَائِتَةُ يَنْبَغِي قَضَاؤُهَا قَبْلَ دُخُولِ الشَّهْرِ الْجَدِيدِ لِمَنِ اسْتَطَاعَ. وَيَعْنِي تَهْيِئَةَ الْبَدَنِ: تَقْدِيمَ النَّوْمِ فِي الْأَسَابِيعِ الْأَخِيرَةِ، وَصِيَامَ أَيَّامٍ تَطَوُّعًا حَتَّى لَا تَشُقَّ الْأَيَّامُ الْأُولَى، وَتَدْبِيرَ سُحُورٍ يُقِيتُ حَقًّا. وَيَعْنِي إِعْدَادَ النِّيَّاتِ كَمَا يُعَدُّ السَّفَرُ: قَرِّرِ الْآنَ أَيَّ صَلَاةٍ سَتَحْرُسُ أَشَدَّ الْحِرَاسَةِ، وَكَمْ سَتَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ كُلَّ يَوْمٍ، وَأَيَّ عَادَةٍ وَاحِدَةٍ تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ بِهَا مِنَ الشَّهْرِ. وَالْعَدُّ التَّنَازُلِيُّ أَنْفَعُ مَا يَكُونُ حِينَ يُقَابَلُ كُلُّ يَوْمٍ يُنْقِصُهُ بِخُطْوَةٍ صَغِيرَةٍ تُتَّخَذُ.
اِسْتِخْدَامُ الْعَدِّ التَّنَازُلِيِّ
تَعُدُّ الْأَدَاةُ تَنَازُلِيًّا إِلَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الْمُتَوَقَّعِ مِنْ رَمَضَانَ بِتَقْوِيمِ أُمِّ الْقُرَى الْحِسَابِيِّ، وَتَرْسُمُ الْقَمَرَ كَمَا يَبْدُو اللَّيْلَةَ، فَإِذَا دَخَلَ الشَّهْرُ أَظْهَرَتْ أَيَّ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ نَحْنُ فِيهِ وَعَدَّتْ تَنَازُلِيًّا إِلَى عِيدِ الْفِطْرِ - لِيَبْقَى قَوْسُ الشَّهْرِ مَرْئِيًّا. وَلِأَنَّ الشَّهْرَ الْحَقِيقِيَّ يَبْدَأُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، فَقَدْ يَقَعُ الْبَدْءُ الْفِعْلِيُّ قَبْلَ التَّقْدِيرِ بِيَوْمٍ أَوْ بَعْدَهُ؛ وَالْأَدَاةُ تَقُولُ هَذَا بِوُضُوحٍ وَلَا تَتَظَاهَرُ بِالْيَقِينِ. فَتَحَقَّقْ مِنْ مَسْجِدِكَ أَوْ هَيْئَةِ الرُّؤْيَةِ مَعَ اقْتِرَابِ الْمَوْعِدِ، وَاسْتَعْمِلِ الْعَدَّادَ فِيمَا يُحْسِنُهُ: تَحْوِيلِ "قَرِيبًا" الْغَامِضَةِ إِلَى عَدَدِ أَيَّامٍ مَلْمُوسٍ تَسْتَعِدُّ فِيهِ.