مَا الْعُمْرَةُ؟
الْعُمْرَةُ هِيَ الزِّيَارَةُ الصُّغْرَى لِلْكَعْبَةِ فِي مَكَّةَ، وَيَجُوزُ أَدَاؤُهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ مِنَ السَّنَةِ، بِخِلَافِ الْحَجِّ. وَتَتَكَوَّنُ مِنَ الْإِحْرَامِ، وَالطَّوَافِ، وَالسَّعْيِ، وَحَلْقِ الشَّعْرِ أَوْ تَقْصِيرِهِ. قَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا» (صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ 1773).
مَحْظُورَاتُ الْإِحْرَامِ
إِذَا دَخَلْتَ فِي الْإِحْرَامِ، حَرُمَتْ أُمُورٌ مُعَيَّنَةٌ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْهُ، مِنْهَا: اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ، وَقَصُّ الشَّعْرِ أَوِ الْأَظْفَارِ، وَصَيْدُ الْبَرِّ، وَالْجِمَاعُ. وَلَا يَلْبَسُ الرِّجَالُ الْمَخِيطَ، وَلَا يُغَطُّونَ الرَّأْسَ. وَلَا تَلْبَسُ النِّسَاءُ النِّقَابَ وَلَا الْقُفَّازَيْنِ، وَإِنْ جَازَ لَهُنَّ سَدْلُ ثَوْبٍ عَلَى الْوَجْهِ عِنْدَ وُجُودِ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ، مَعَ سَتْرِ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ كَالْمُعْتَادِ.
تَنْبِيهٌ حَوْلَ الِاخْتِلَافَاتِ
تَخْتَلِفُ بَعْضُ تَفَاصِيلِ الْعُمْرَةِ، مِثْلُ صِفَةِ النِّيَّةِ بِالدِّقَّةِ وَالْأَدْعِيَةِ الْمُسْتَحَبَّةِ، اخْتِلَافًا يَسِيرًا بَيْنَ مَذَاهِبِ الْفِقْهِ. أَمَّا وَالْأَعْمَالُ الْأَسَاسِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ أَعْلَاهُ هِيَ الْمَنَاسِكُ الْمُعْتَمَدَةُ، وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْمَذَاهِبُ فِي تَسْمِيَةِ كُلٍّ مِنْهَا رُكْنًا أَوْ وَاجِبًا. تَعَلَّمِ التَّفَاصِيلَ مِنْ مُعَلِّمٍ مَوْثُوقٍ قَبْلَ أَنْ تُسَافِرَ، وَاسْتَفْتِ عَالِمًا عَمَّا يَقَعُ مِنْ أَخْطَاءٍ.
الْيَوْمُ نَفْسُهُ
فِي يَوْمِهَا تَكُونُ الْعُمْرَةُ أَبْسَطَ مِنَ الْقَلَقِ الَّذِي يَسْبِقُهَا. تَجْرِي الْمَنَاسِكُ فِي تَرْتِيبٍ ثَابِتٍ: الْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ بِالنِّيَّةِ وَالتَّلْبِيَةِ؛ ثُمَّ الطَّوَافُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ حَوْلَ الْكَعْبَةِ تَبْدَأُ وَتَنْتَهِي عِنْدَ رُكْنِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ؛ ثُمَّ رَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ إِنْ تَيَسَّرَ؛ ثُمَّ السَّعْيُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ذِكْرَى هَاجَرَ الَّتِي كَرَّمَ اللَّهُ بَحْثَهَا الْمُضْطَرَّ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ نَفْسِهِ فَجَعَلَهُ نُسُكًا إِلَى الْأَبَدِ؛ وَأَخِيرًا التَّقْصِيرُ أَوِ الْحَلْقُ، وَبِهِ تَتَحَلَّلُ مِنَ الْإِحْرَامِ. وَأَكْثَرُ الْمُعْتَمِرِينَ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ يُتِمُّونَهَا فِي سَاعَاتٍ قَلِيلَةٍ هَادِئَةٍ. وَالسِّرُّ الَّذِي قَلَّمَا تَجْهَرُ بِهِ الْأَدِلَّةُ: الطَّوَابِيرُ وَالزِّحَامُ مِنَ الْعِبَادَةِ أَيْضًا - فَالصَّبْرُ هُنَاكَ يُوزَنُ بِالْمِيزَانِ نَفْسِهِ.
اِسْتِخْدَامُ هَذَا الدَّلِيلِ
يَمْشِي الدَّلِيلُ بِالْمَنَاسِكِ الْأَرْبَعَةِ بِالتَّرْتِيبِ، مَعَ مَا يُفْعَلُ وَمَا يُقَالُ فِي كُلٍّ مِنْهَا، وَالتَّفَاصِيلِ الْعَمَلِيَّةِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي يَسْأَلُ عَنْهَا الْمُعْتَمِرُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ. وَفِي الْيَوْمِ نَفْسِهِ يَصِيرُ رَفِيقًا: عَلِّمْ عَلَى كُلِّ نُسُكٍ عِنْدَ إِتْمَامِهِ فَتَبْقَى الْمُتَابَعَةُ عَلَى هَاتِفِكَ - وَهُوَ نَافِعٌ حِينَ يَطُولُ الْيَوْمُ وَيَشْتَدُّ الزِّحَامُ وَتُرِيدُ يَقِينًا بِمَوْضِعِكَ مِنَ التَّرْتِيبِ. وَعَنَاوِينُ الْخُطُوَاتِ مِنَ الْمُحْتَوَى الْمُرَاجَعِ نَفْسِهِ الَّذِي تَقْرَؤُهُ، وَمُتَابَعَتُكَ لَا تُغَادِرُ الْجِهَازَ أَبَدًا. اِقْرَأْهُ مَرَّةً فِي الْبَيْتِ، ثُمَّ مَرَّةً فِي الْفُنْدُقِ لَيْلَةَ الْمَوْعِدِ؛ فَالْيَوْمُ يَجْرِي أَسْلَسَ حِينَ يَسْكُنُ التَّرْتِيبُ رَأْسَكَ سَلَفًا.