الِادِّخَارُ لِلْحَجِّ
الِادِّخَارُ بِثَبَاتٍ لِلْحَجِّ نِيَّةٌ جَمِيلَةٌ، وَالْأَجْرُ يَبْدَأُ مِنَ النِّيَّةِ نَفْسِهَا. قَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً (صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ 6491). خَصِّصْ مَبْلَغًا ثَابِتًا كُلَّ شَهْرٍ، وَاجْعَلْهُ مُنْفَصِلًا، وَرَاقِبْ هَدَفَكَ وَهُوَ يَقْتَرِبُ.
أَبْقِهِ حَلَالًا
الْمَكَانُ الَّذِي تَحْفَظُ فِيهِ مُدَّخَرَاتِكَ مُهِمٌّ: تَجَنَّبِ الْحِسَابَاتِ وَالِاسْتِثْمَارَاتِ الْقَائِمَةَ عَلَى الْفَائِدَةِ (الرِّبَا). حِسَابٌ بَسِيطٌ بِلَا فَائِدَةٍ، أَوْ حِسَابُ ادِّخَارٍ إِسْلَامِيٌّ حَيْثُ يَتَوَفَّرُ، يُبْقِي صُنْدُوقَ حَجِّكَ طَيِّبًا، وَذَلِكَ أَلْيَقُ بِرِحْلَةِ عِبَادَةٍ.
خَطِّطْ، ثُمَّ تَوَكَّلْ
ضَعْ خُطَّةً وَاقِعِيَّةً، ثُمَّ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ. قَدْ تَتَغَيَّرُ الظُّرُوفُ؛ فَإِنْ تَأَخَّرْتَ، فَعَدِّلْ خُطَّتَكَ وَوَاصِلْ. الْمُهِمُّ هُوَ الْجُهْدُ الصَّادِقُ الْمُسْتَمِرُّ نَحْوَ بَيْتِ اللَّهِ.
هَدَفٌ يُقَاسُ بِالشُّهُورِ
أَكْثَرُ النَّاسِ لَا يَبْدَؤُونَ ادِّخَارَ الْحَجِّ لِأَنَّ الرَّقْمَ يَبْدُو جَبَلًا. وَالنَّظْرَةُ الْحِسَابِيَّةُ تُذِيبُهُ: فَمَبْلَغٌ شَهْرِيٌّ ثَابِتٌ يُحَوِّلُ رَقْمًا مُسْتَحِيلًا وَاحِدًا إِلَى شُهُورٍ عَادِيَّةٍ تُعَدُّ، وَتَارِيخٍ يُوضَعُ حَوْلَهُ خَطٌّ. وَهَذِهِ الصِّيَاغَةُ مُهِمَّةٌ دِينِيًّا كَأَهَمِّيَّتِهَا مَالِيًّا - فَالْحَجُّ وَاجِبٌ مَرَّةً فِي الْعُمُرِ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ، وَبِنَاءُ تِلْكَ الِاسْتِطَاعَةِ بِهُدُوءٍ شَهْرًا بَعْدَ شَهْرٍ هُوَ نَفْسُهُ مِنَ الِاسْتِجَابَةِ لِلْوَاجِبِ لَا مِنْ تَأْجِيلِهِ إِلَى غَدٍ غَيْرِ مُحَدَّدٍ. وَالْعَادَةُ تَصْمُدُ لِلنَّكَسَاتِ أَكْثَرَ مِنَ الْآمَالِ الدُّفْعِيَّةِ: فَإِنْ فَاتَكَ شَهْرٌ لِطَارِئٍ تَحَرَّكَ التَّارِيخُ قَلِيلًا؛ وَبَقِيَتِ الْخُطَّةُ قَائِمَةً.
اِسْتِخْدَامُ هَذِهِ الْحَاسِبَةِ
أَدْخِلْ ثَلَاثَةَ أَرْقَامٍ: هَدَفَكَ الْكُلِّيَّ بِعُمْلَتِكَ، وَمَا ادَّخَرْتَهُ حَتَّى الْآنَ، وَالْمَبْلَغَ الَّذِي تَلْتَزِمُهُ كُلَّ شَهْرٍ. تُظْهِرُ الْأَدَاةُ تَقَدُّمَكَ، وَعَدَدَ الشُّهُورِ الْبَاقِيَةِ، وَتَارِيخَ بُلُوغِ الْهَدَفِ بِالْوَتِيرَةِ الْحَالِيَّةِ - وَتُعِيدُ الْحِسَابَ فَوْرًا كُلَّمَا عَدَّلْتَ، فَتُجَرِّبَ مَا يَصْنَعُهُ مَبْلَغٌ إِضَافِيٌّ صَغِيرٌ فِي الشَّهْرِ بِالتَّارِيخِ. وَهِيَ عَمْدًا غَيْرُ مُرْتَبِطَةٍ بِعُمْلَةٍ: اِسْتَعْمِلْ مَا تَدَّخِرُ بِهِ. وَلَا يُحْفَظُ شَيْءٌ وَلَا يُرْسَلُ؛ فَهِيَ سَطْحُ تَخْطِيطٍ لَا حِسَابٌ مَصْرِفِيٌّ.