الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ الْيَوْمِيَّةُ
فَرَضَ اللَّهُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي أَوْقَاتٍ مُحَدَّدَةٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ: "إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا" (النِّسَاءُ 4:103). وَتَتْبَعُ أَوْقَاتُهَا حَرَكَةَ الشَّمْسِ: فَالْفَجْرُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ، وَالظُّهْرُ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ قَلِيلًا، وَالْعَصْرُ فِي آخِرِ النَّهَارِ، وَالْمَغْرِبُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَالْعِشَاءُ بَعْدَ ذَهَابِ الشَّفَقِ. وَيُعْرَضُ وَقْتُ الشُّرُوقِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُبَيِّنُ نِهَايَةَ وَقْتِ الْفَجْرِ، وَلَا تُصَلَّى صَلَاةُ الْفَجْرِ بَعْدَهُ.
لِمَاذَا تُعْطِي الطُّرُقُ أَوْقَاتًا مُخْتَلِفَةً قَلِيلًا؟
يَعْتَمِدُ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ عَلَى مَوْضِعِ الشَّمْسِ الْمَرْئِيِّ، لِذَلِكَ لَا تَخْتَلِفُ أَوْقَاتُهَا كَثِيرًا بَيْنَ الطُّرُقِ. أَمَّا الْفَجْرُ وَالْعِشَاءُ فَيَعْتَمِدَانِ عَلَى مِقْدَارِ انْخِفَاضِ الشَّمْسِ تَحْتَ الْأُفُقِ، أَيْ زَاوِيَةِ الشَّفَقِ، وَقَدْ قَاسَتْهَا هَيْئَاتٌ مَوْثُوقَةٌ بِفُرُوقٍ يَسِيرَةٍ، مِثْلُ رَابِطَةِ الْعَالَمِ الْإِسْلَامِيِّ، وَأُمِّ الْقُرَى فِي مَكَّةَ، وَإِسْنَا، وَكَرَاتْشِي، وَغَيْرِهَا. اِخْتَرِ الطَّرِيقَةَ الَّتِي يَتَّبِعُهَا مَسْجِدُكَ الْمَحَلِّيُّ؛ فَالْفُرُوقُ غَالِبًا لَا تَتَجَاوَزُ بِضْعَ دَقَائِقَ.
الرَّأْيَانِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ
فِي وَقْتِ الْعَصْرِ رَأْيَانِ مَشْهُورَانِ. فَالْجُمْهُورُ، وَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، يَرَوْنَ أَنَّهُ يَبْدَأُ عِنْدَمَا يَصِيرُ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَ طُولِهِ، مَعَ مُرَاعَاةِ ظِلِّ الزَّوَالِ. وَالْمَذْهَبُ الْحَنَفِيُّ يَرَى أَنَّهُ يَبْدَأُ عِنْدَمَا يَصِيرُ الظِّلُّ ضِعْفَ الطُّولِ، مَعَ مُرَاعَاةِ ظِلِّ الزَّوَالِ، فَيَكُونُ وَقْتُ الْعَصْرِ أَخَّرَ قَلِيلًا. وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ مُعْتَبَرٌ؛ فَاخْتَرْ مَا تَتَّبِعُهُ.